اللاجئون الفلسطينيون من بني إسماعيل هم أكثر الخاسرين بهجر قومِهم العربِ للقرآن ..         هناك حلٌّ واحدٌ خلاّقٌ (غيرُ تقليدي) للقضية الفلسطينية يُخرجُ جميعَ الأطرافِ رابحة .         خِطابا للرجال : سُــنَنُ اللهٍ في التغيير ، مختصرها : غيِّروا أداءَكم تُغَــيرْ نِساؤكم .. فَــيُغــيّرْ اللهُ أوضاعـَـكم         السياحة : مفهومُها في القرآن ، ومفهومُ البشر عنها كرحلاتِ لــهْوٍ ومُتعةٍ ، فيها ما فيها !         رمضانياتٌ : كلماتٌ ربانية (مِفتاحية) في آيات الصيامِ القرآنية تفتح للمؤمنين المسلمين فَتْحاً (مُحْــدَثاً) ينفعهم .         بابا الفاتيكان يزور الأرض المقدسة هذا الشهر حسب صفقة أبرمها سلفه (بولس السادس) سنة (1964)         مُجرد الوجودِ لا يكفي ، ومقولةُ (أنا أُفكِّــرُ إذَنْ أنا موجودٌ) أحسنُ منها : أنا أسمعُ وأُبصرُ وأعـقِـلُ : فأنا حيٌ ..         أهم إشاراتِ الساعةِ هي اكتمالُ عِمارة الأرض كُــــلِها وتوقفُ الإضافةِ والتجديد والتجارِبِ ، فهي بعــيدة !          10/26/2014
 
 

بحث في الموقع

 
 

 مواضيع مختــارة

 

      

 

     

2/22/2012 5:39:00 PM

عدد القراءات: 2783
عدد التعليقات: 14




11/16/2011 4:08:00 PM

عدد القراءات: 2696
عدد التعليقات: 7


8/27/2010 12:22:00 PM

عدد القراءات: 19429
عدد التعليقات: 9


8/22/2010 11:38:00 AM

عدد القراءات: 4439
عدد التعليقات: 2









4/27/2010 1:11:00 AM

عدد القراءات: 4735
عدد التعليقات: 4



     

 

  

  

 
 
 

 

 

مقـــالات

عِقابُ المُكذبين الآخِرين الغافِلين أشدُّ مِـن عقابِ المكذبين الأوّلين الجاهلين

2/4/2010 9:20:00 PM

عدد المشاهدات:1687  عدد التعليقات: 1
2/4/2010 9:20:00 PM

محمد راجح يوسف دويكات

 

 

عِقابُ المُكذبين الآخِرين الغافِلين

 أشدُّ

 مِـن عقابِ المكذبين الأوّلين الجاهلين

 

*[ الحمدُ للهِ ربِّ العالَمين ]

(1)

مفهوم الغفلة من كلمات الله وآياته

*[.. وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ {13} ] يوسف .

غافلون : منشغلون ولاهون عن اخيكم بما هو ادنى قيمةً كاللعب والتسابق ورعْي الغنم...

*[ يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ {7} ] الروم .

غافلون : منشغلون ولاهون بظواهر الأمور ناسين عواقبها المتأخرة وهي الأهم ، كما ينشغل الناس بالحياة الدنيا وينسون الآخِرة وهي خير منها بكثير ، وينشغلون بالهزيمة نفسها وينسون السبب الذي أدى إليها ، كما ينسون ما هو أسوأ من الهزيمة بعدها إذا استمر تجاهُل سببها!!!

 فالغفلة هي نسيان او تناسي ما هو خيرٌ اشتغالاً بما هو ادنى. أو استنفادُ الطاقة في دفع شر صغير هو عَرَض للمرض (!!) ، والغفلةُ عن شر كبير وراءَه هو المرض نفسه سبباً له .. كما هو حال العرب من المسلمين (!) الذين غفلوا ولا يزالون عن معرفة جواب السؤال الصعب : أين الخلل ؟ والسؤال الأصعب : ما العمل ؟؟!

جواب السؤال الصعب أين الخلل والسؤال الأصعب ما العمل ؟

http://kuno-rabbaniyeen.org/?page=details&newsID=11&cat=2

عِلما أن المسلمين (!) من غير العرب هم جاهلون أقلّ إثما – لا غافلين - لأنهم لا يستطيعون فَهْم آياتِ القرءان ليُؤمنوا بها ويكونوا بها حقيقةً مسلمين :

*[ قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ : لاَ تُؤْمِنُواْ {107} ] الإسراء .

*[ يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ {68} الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ {69} ] الزخرف .

(2)

*[.. فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ {136} ]  الاعراف .

وصلتهم آياتنا فكذبوا بها وغفلوا عنها (ولم يكونوا جاهلين) لانشغالهم بالعاجل القليل عن الآجل الكثير .. مهتمين فقط بمتاع الدنيا العاجلِ القليل وبأهليهم وأموالهم ( 11/الفتح ) فأُغرقوا ليخسروا العاجل والآجلَ !!!

*[ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ {146} ] الاعراف .

 

فقد شَغَلهم تكبُّرهم بما عندهم من مال او مواقع ومكاسب او دراسات وشهادات حصلوا عليها بغير الحق الذي هو كتاب الله ... فشغلهم هذا عن الرجوع الى ايات الله حين ذُكِّروا بها وكذَّبوا بها مكتفين بما عندهم من عِلْمٍ بالمرويات التراثية الخرافية  ظنوه خيراً منها حين :

*[ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ {83} ] غافر ..

*[ وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا {26} ] الرعد ..

الفرح بنصر الله ونبوءات سورة الروم

http://kuno-rabbaniyeen.org/?page=details&newsID=137&cat=5

فعاقبهم الله سبحانه بصرْفهم عن فهْم آياته حتى استعجموها زعمين انها طلاسم ، وانها حمّالة اوجه لا تصلح للاستدلال بها ، مكتفين بقراءتها على الأموات !!

العيد والفرح والتعطيل

http://kuno-rabbaniyeen.org/?page=details&newsID=97&cat=6

والتكذيب بآيات الله أو الإعراض عنها كلاهما يؤديان الى الغفلة عنها ، والإنشغالِ بغيرها مما هو أدنى منها بكثير ، فعاقبتهما واحدة :

*[ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ {21} وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ {22} ] السجدة .

 ولرقم الآية الثانية 22 الذي هو عددُ الكلماتِ المكتوبةِ للآيتين كذلك.. دلالته ، وإذا اعتبرت (ممن) كلمتين مقروءتين كان العدد 23 فسبحان الله العظيم !!

*[ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ {40} ] الأعراف .

(3)

*[ إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {104} إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ {105} ... ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْـدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ {107} أُولَـئِكَ الَّذِيـنَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَـارِهِمْ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْغَافِلـُونَ {108} لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِـرَةِ هُمُ الْخَاسِرونَ {109} ] النحل .

 

 فقد شغلتهم أحاديثُ وأساطير ءابائهم الأولين . وهي افتراءات واكاذيب على الله حين افتروها على رسوله وربطوها بمصالحهم وأرزاقهم في الحياة الدنيا :

*[ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ {14} ] المطففين ..

وجعلوا رزقهم أنهم يكذبون (82/الواقعة) ، فغفلوا عن ايات الله ، مع تلاوتهم لها هذرمةً ، فكانوا هم الأخسرين ، تمييزا لهم عن الجاهلين الخاسرين :

*[ لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ  {25} ] النحل .

 

فالغفلة هي نسيان او تناسي ءايات الله تلهِّياً بما هو ادنى منها بكثير من الأحاديث الخرافية ليُضِل رُواتُها عن سبيل الله ( 6-7/لقمان ) . فالغافل ليس جاهلا ولكنه يستبدل الذي هو ادنى بالذي هو خير وهو ايات الله سبحانه . وكل ما على الارض من متاع او قول أو كتُبٍ وأسفارٍ هو دون ايات الله وكتابِه الذي *[ هو خَيْرٌ  مٍما يَجمعون {58} ] يونس .

(4)

*[ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ          {92} ] يونس

فهُم غافلون عن آيات الله مع سماعهم لها وعلمهم بها ! ففرعون عَلِم آيات الله سبحانه ولكنه غفل عنها مُنشغلاً ومُكتفياً بمتاع الحياة الدنيا القليل .

 

(5)

*[ إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ {7} أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ {8} ] يونس .

غفلوا عن ءايات الله بسبب (أ) رضاهم بما عندهم من متاع الدنيا وظنهم أنها دائمة لهم ، (ب) أو بسبب ما عندهم من المرويات التراثية الخرافية !!

(6)

*[ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ {130} ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ {131}‏ ] الأنعام .

 

 فإهلاك القرى الغافلةِ عن ايات الله ليس ظلماً . لأنّ الغفلة تؤدي الى إصرارٍ على الظلم والفساد لظن المفسدين أنهم بما عندهم من علمٍ مصلحون (11/البقرة ) وعلى صواب ، فلا يفكرون في تقييم أعمالهم لتقويمها وإصلاحِها مكررين زعمَهم : المسلمون بخير ! ولو كانوا جاهلين لهانَ الامر لأن الجاهلين لا يوجد عندهم ما يتكبرون به بخلاف الغافلين الواهمين الذين *[ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً {104} ] الكهف.  لذلك يمكن للجاهلين اذا ظلموا انفسهم وتبيَّن لهم انهم اخطأوا .. يمكنهم ان يتوبوا ويؤمنوا ويُصلحوا وينجوا من الهلاك :

 

(7)

*[ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ {117}‏ ] هود .

أما الغافلون فهم :

*[ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً {104} ] الكهف .

فالذين يظلمون ويُصلحون هم اناس كانوا جاهلين لَمَّا ظلموا ، فلمَّا علِموا :

*[ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {102} ] التوبة .

 

فهؤلاء يغفر لهم ربهم بإصلاحهم ولا يُهلكهم بظلمهم . ولو أُهلكوا وهم يَظلِمون ويُصلحون لكان إهلاكهم ظُلماً ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً!!

 قارن مَن يظلمون ويفسقون مرةً ( إلا ابليس) بمـن يعـودون الى الظلـم والفسق حتى يصبحا وصْـفا لهم ، فيكونوا ظالمين وفاسقين ينطبق عليهم قول ربهم :

*[ هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ {47} ] الانعام ، [ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ {35}‏ ] الاحقاف

وكذلك مَن يغفل مرةً أو يغفل عن أمرٍ صغير ، فلا يُسمى غافلاً حتى تتكرر غفلته أو يغفلَ عن أمر كبير .

(8)

*[ إنَّما التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً {17} وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً {18} ] النساء .

 

 فالذين يعملون السوء عن جهل يمكن ان يتوبوا من قريب حين يعلمون ، اما الذين يعملون سيئاتٍ يراكمونها فهم غافلون عن الحق فلا يرجعون اليه الا بعد فوات الأوان !

فالجهلُ بالحق وعدمُ العلم به اهونُ بكثير من العلم به والغفلةِ عنه . لهذا كان جهل الغربيين بالحق لعدم معرفتهم به اقلَّ سوءً وايذاءً لهم من غفلة (المسلمين التراثيين !) عن الحق الذي عندهم (القرءان) . لذلك جعلهم الله سبحانه فوقهم ! فالغربيون يقيِّمون أعمالهم ويقوِّمونها . امّا (المسلمون التراثيون !) فقد ركنوا الى انّ ما هم عليه مما توارثوه من اباطيل (كأحاديث رضاع الكبير والتفلية) هو حق ، فلم يفكروا بمراجعته وإرجاعه الى آيات الله التي غفلوا عنها .

 

بهذا المفهوم للجهل والغفلة فقد كان مشركو قريش والعرب جاهلين :

*[ وَمَا آتَيْنَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ {44} ] سبأ . لهذا خاطبهم الرسول الكريم قائلا ما امره ربه ان يقول : 

*[ قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ {64} ] الزمر..

ولم يصفهم بالغافلين .

 

وسُميت الفترة قبل نزول القرءان بالجاهلية :

*[ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ !! وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُـونَ !! {50}‏ ] المائدة .

وهي الجاهلية الآخِرة لأن الجاهلية الأولى هي جاهليةُ :

*[ الْقُرُونِ الْأُولَى ] أيامَ [..الصُّحُفِ الْأُولَى {18} صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى {19}‏ ] الأعلى .

وهي المقصودة في قوله سبحانه :

*[ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى .. {33} ] الأحزاب .

اذ يبدو أن ظهور النساء في الحياة العامة (التبرج) لغير حاجةٍ عُرف قديما منذ إبراهيم وموسى عليهما سلام الله سبحانه !

(9)

أما بعد إكمال نزول القرءان فليس هناك جاهلية لدى اهل اللسان العربي الذين يُفترض فيهم ان يؤمنوا بالقرءان ويفهموه ويعملوا به ويحملوه للعالَمين ... بل هناك غفلة عن ايات الله وكتابه ... والغفلة اشدُّ من الجهل وأنكى - كما اسلفنا - وعاقبتها اشدّ كما هو ملاحظ من قوله سبحانه :

*[ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ {6} لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ       {7} ] يس .

*[ مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ] : من مثاني الكتاب . لها مفهوم في عصر الاوَّلين الجاهلين ومفهوم في عصر الآخِرين الغافلين :

أ‌.    فإذا كانت ( مَّا ) نافية فالمعنى في العصر الاول ، عصرِ الأوَّلين الجاهلين ، أن الرسول الكريم بُعث لينذر قوماً لم يُنذَرْ ءاباؤهم ( 44/سبأ ) . لذلك كانوا جاهلين عاشوا في جاهلية . ولو كان ءاباؤهم قد أُنذروا لكانوا غافلين ولكان اصلاحُهم اصعبَ وعقابُهم اشدَّ ، كحال العرب اليوم .

 

ب‌.  واذا كانت ( مَّا ) اسم موصول فالمعنى في الآخِرين الغافلين اليوم انَّ مَن يُنذِر قومَ العرب اليوم ما سبق ان أُنذر ءاباؤهم الذين أُنزل اليهم الكتاب :

*[ قَيِّماً لِّيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ ... {2} ] الكهف ...

فانما يُنذِر غافلين عن كتاب الله وءاياته ، غفلةً مستقرةً عن ءابائهم منذ ثلاثة عشر قرنا .. فإصلاحهم اصعب وعقاب المعرضين منهم عن ءايات الله اشد لأنهم يُعتَبرون غافلين عنها مُعرضين لانشغالهم بما هو ادنى بكثير من الافتراءات والاكاذيب والخرافات المكتوبة التي وجدوا عليها ءاباءَهم . فهم بسببها غافلون يعيشون هذا الواقع المُخزي ( 134/طه ) !!

*[ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ {16} ] فصلت .

 ولن تنفعهم الحجة الواهية التي حذَّرهم منها ربُّهم :

*[ .. أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ {172} أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِـكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ {173} ] الاعراف .

 لقد صدق الله العظيم اذ يقول :

*[ وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَـا مُنذِرُونَ {208} ذِكْرَى وَمَا كُنَّـا ظَالِمـِينَ {209} ] الشعراء .

(10)

مع الفارق الكبير بين المكذبين الأوّلين الجاهلين و المكذبين الآخِرين الغافلين ، إلاّ أن الجاهلين أوّل مرةٍ والغافلين آخِر مرةٍ (اليوم) يشتركون في أن كلّ البراهين والأدلة لن تؤثر فيهم – كما هو مُلاحظ - إلاّ أن يشاء الله . وفي هذا تطمين للدعاة الربانيين المُمسِّـكين بالكتاب بأن ضَعف استجابة المدعوين ليس بسبب تقصير الدعاة :

*[ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ {110} ‏ وَلَوْ أَنَّنَا (أ) نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ (ب) وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى (ج) وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ {111} ] الأنعام .

(12)

وإلى إصرارِ أهل الباطل الأوّلين والآخِرين على باطلهم الموروث وهجرِهم للقرءان وإعراضهم عنه حتى لو رأوا الدعاة إليه يُسيّرون به الجبال ، أو يقطعون به المسافات ، أو يكلمون به الموتى .. يشير القرءان مرة أخرى :

*[ كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَـنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ {30} وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً (أ)  سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ (ب) أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ (ج) أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى (..) بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً ، أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاءُ اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ {31} ] الرعد .

فعلى الدعاة إلى كتاب الله أن لا يستعجلوا استجابة الناس للحق لأن الأمر كله استجابةً وتوقيتاً لله  *[ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ {154} ] آلعمران .

*[ لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ {42} ] الأنفال .

 

أما سبب هذا الإصرار من الزمرتين على الباطل فهو عِظَمُ تأثير عدوِ النبي المفترين عليه من شياطين الإنس والجن عليهم بزخرف القول من الأحاديث والأكاذيب والخرافات التي شدت إليها أفئدة البسطاء ومحدودي الذكاء والظلاميين الذين لا يُؤمنون بالآخرة على حقيقتها لظنهم أنهم لن يدخلوا النار لأن من قال لا إله إلاّ الله – حسب أكاذيبهم - دخل الجنة وإن سرق وإن زنى ، وأنّ من دخل النار منهم فلن تمسه النار إلاّ أياما معدودة  :

*[ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ {112} وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ {113} ] الأنعام .

 

لذلك جعل الله سبحانه رسولَه الكريم يرد باستفهام قرءاني استنكاري على المفترين الذين نسبوا إلى النبي أكاذيبهم التي جعلوه بها مُفصِّلا للقرءان أيْ مشرعا .. فيرد عليهم شاهدا أن الله أنزل الكتاب مفصلا لا يحتاج إلى تفصيل من  أحد ، لا منه ولا من غيره ، وأن كلام الله سبحانه تام وثابت ولا تبديل له ، وأن أكثر أهل الأرض ضالون مضلون ، وأن على الرسول أن لا يطيعهم ، وكذلك كل من يتأسى بالرسول الكريم في الإيمانِ بما أنزل الله (285/البقرة) و اتّباعِ ما أنزل اللهُ (3/الأعراف) :

 

*[ أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً ؟!! وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ {114} وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {115} وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ {116} إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ {117} ] الأنعام .

(13)

الخلاصة

إن المناعةَ من الغفلة المُهلكة لا سبيل اليها الّا بالرجوع الى هذا الذَكر والكتاب العظيم ( Manual ) الذي يجهله كل البشر، امّا العرب فهم عنه غافلون ولا عُذر لهم . فقد سماه الله سبحانه( الذِّكْر) وجعله ميَسَّرا بلسان عربي مُبين ، وتعهد بحفظه كلماتٍ وحروفا وأعداداً حتى لا يكون لغافل عن ءاياته حُجَّةٌ :

*[ لَقَدْ أَنزَلْنَـا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْـرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِـلُونَ !! {10}‏ ] الانبياء .

*[ وَلَقـَدْ يَسَّرْنَا الْقُـرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ {22} ] القمر .

 

*[ فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ !! {49}

كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ {50} فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ !! {51}

بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً !! {52}

 كَلَّا

 بَل لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ {53} ] المدثر.

 

محمد راجح يوسف دويكات        

نابلس- *[ الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ  ] فلسطين

 



أضف تعليق

الاسم
الدولة/ العنوان
البريد الإلكتروني
التعليق
يرجى الاجابة 4 + 3 = *

تعليقات الزوار

1

ابو عباده،

بسم الله ماشاء الله : انت في مقالك شخصت المرض بدقه متناهيه وشخصت العلاج الصحيح الفعال السريع ولكن كل شيء يتم باذن الله. ويسألونك متى هو قل عسى ان يكون قريبا ان شاء الله


 
 
ما ينشر في هذا الموقع ( ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ) ( لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ ) وليس حقا لفرد أو أفراد
2008