***     الفتنةُ التي هي أشدُّ من القتْلِ ، والفِتنةُ التي هي أكبرُ من القتلِ    ***     المفاهيمُ القرآنيّةُ للّليلِ والنهارِ تُعين على تحقُّق التقوى من الصيام : [ لَعَلَّكُمْ تَتَّقونَ ]    ***     إشكالاتُ الحسدِ عندَ الناسِ    ***     تنزيلُ أياتِ الله الكلاميةِ بالكلمةِ والحرف .. وتحميلُ الرسولِ تبليغَها والبشرِ تطبيقَها    ***     أصعبُ أطوارِ الدعوةِ الى التغييرِ طوْرُ الترقُّبِ وانتظارِ سُلطانٍ نصيرٍ    ***     الطغيانُ فإكثارُ الفسادِ يُؤذنان بخراب البلاد وهلاك العباد وزوال الحضارات    ***     آياتُ/معجزاتُ الخلاّقِ العليمِ الحِسيةُ .. وآياتُه/مُعجزاتُه الكلاميةُ النَّصِّيةُ    ***     الخِتان تغييرٌ لخلْق الله ولا أصْل له في كتابِ الله لا للذكورِ ولا للإناثِ    ***     كيفيةُ التزكِّي بالدخولِ في دينِ الله الإسلامِ الربَاني .. من كتابِ الله    ***     ألمُصارحةُ التي أساسُها كتاب الله تَفُكُّ الإرتباط بباطل الصراعات وتقود إلى المُصالَحةِ    ***     سُنةُ اللهِ في الأوَّلين والآخِرين التي منعتْ الناس أن يُسارعوا إلى دعوةِ التغيير    ***     الدبلوماسيةُ الهادئةُ : نتعلَّمها بهدوءٍ من القرآنِ الكريمِ أو بالتجربةِ المُرّة    ***     للحق والباطل دورتان عالَميتان : بدايتُهما الجهادُ الكبير بالقرءان    ***     الربّانيّةُ السماويةُ توحِّدُ وتَصلحُ نظامَ حياةٍ .. التراثياتُ أقوالُ أمواتٍ وخرافاتٌ تُفرِّق ولا تَصلح !    ***     لِخَلْـق الإنسان نشْأتان .. وللإجهاض حُكمان ، كما يُفهَم من القرآن    ***     أُولوا الأرحامِ .. أُولوا القُربى .. ذَوو القُربى    ***     قانونُ حمايةِ المستأجر يُشَرْعنُ الإكراهَ ويُلغي مبدأ التراضي    ***     وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ : مفاهيمُ هذه الوصيةِ الربانيّةِ    ***     قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً .. قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ    ***     القرآنُ ذكَرَ المودةَ والرحمة أساساً للزواج الدائم .. ولم يَذكر الحُب 06/09/2010
 
 

بحث في الموقع

 

كونوا ربانيين

 

 مواضيع مختــارة

 

      

 

     


A Global Speech

27/08/2008 12:22:00

عدد القراءات: 637
عدد التعليقات: 1


نحْوَ مشروعٍ حضاريٍّ عالميٍّ للألفيةِ الثالثةِ

22/08/2008 11:38:00

عدد القراءات: 860
عدد التعليقات: 2









     

 

  

  

 

كونوا ربانيين

 
 

 

 

من نحـــن

New Page 1

مفهوم سُنَّةِ الله وسُنَنهِ مِن كتابه العظيم : فلا سُنَّةَ لأحدٍ إلاّ للّه وحْدَه !

31/08/2008 20:42:00

عدد المشاهدات:475  عدد التعليقات:4

محمد راجح يوسف دويكات

 

 

مفهوم سُنةِ اللهِ وسُننِه من كتاب الله العظيم :

 فلا سُّنّة لأحدٍ إلاّ للّهِ وحْدَه !

[ قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ !! ]

 

الحمدُ للهِ ربِّ العالَمين

أ‌.      [...وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً (720) {43} ] فاطر.

 فسُنَّة الله سبحانه هي قانون اجتماعي (أو مادّي) ثابت يحكم الله به نتائجَ سلوكِ واعمال الناس في كل العصور بحيث لا يمكن تغييرها او تحويلها الى غير مستحقها. الرقم (720) هو رقم كلمة (تحويلاً) في كلمات السورة المكتوبة ، وهو يتطابق مع السّنة (720/م) التي توفي فيها الخليفة عمر بن عبد العزيز فبدأت بعدها كتابة الحديث فأولى هزائم المسلمين : إرجع إلى جواب السؤال الصعب أين الخلل والسؤال الأصعب ما العمل ؟ على الرابط :

http://kuno-rabbaniyeen.org/?page=details&newsID=11&cat=2

أما رقم الآية (43) فقد ارتبط بالتغيير حسب سُنن الله في أكثر من موقع في كتاب الله وواقع البشر ، وقد بيّنّا بعض هذا في مقالات الموقع .

 

ب‌.    [ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ {137} هَـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ {138} ] ال عمران.

ت‌.    [ ... سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً {38} ] الاحزاب.

 فسُنَّة الله عز وجـل هـي [ مِنْ أَمْرِ اللّهِ  ] الذي [ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ ] :

فلا تتخلف فيها عواقب الامور عن اسبابها في أيّ عصر [ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ] .

 

وردت كلمة ( سُنَّةَ ) بالمفرد اربع عشرة مرة ، وبالجمع مرتين منسوبة كلها إلى الله رب العالَمين. باستقراء هذه الآيات أعلاه  والآيات الأخرى التي وردت فيها الكلمة مفردة وجمعاً نخلص الى ما يلي :

 

اوَّلاً

ان سُنّة الله سبحانه هي قدَرُه او أمْرُه الذي به سبباً وعاقبةً يُدبِّر الله عز وجل شئون مخلوقاته ويضبطها ضبطاً آلياً او بواسطة جنودِه ورُسلِ التنفيذ عنده  [ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ]  [ .. حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ {61} ] الانعام . وتصل قُدرة الخالق العظيم وعِلْمُه بالغيب والشهادة الى درجة مذهلة :

[ وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ {59}‏ ] الانعام.

 

ثانياً

 إن سُنن الله تبارك اسمه ، هي نُظُم علاقات بيْن مخلوقاته. فهي مخلوقة لله عز وجل، يقابلها عند البشر القوانينُ والانظمةُ التي يضعونها لضبط العلاقات بينهم. ولم ينسُب الله سبحانه في كتابه الكريم السُنة والسنن الّا الى نفسه    [ سُنَّةَ اللَّهِ ] ، فلا يحل نسبتها الى غيره. كما لم يَنسب الخَلْق والدين الحقَّ والهُدى ألّا الى نفسه كذلك فلا يحل نسبتها الى غيره :

 [ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ {11}‏ ] لقمان.

[ أَلاَ لَهُ (1) الْخَلْقُ (2) وَالأَمْرُ تَبَارَكَ (1) اللّهُ (2) رَبُّ الْعَالَمِينَ {54} ] الاعراف. على الترتيب.

[ إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ {1} وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً {2} ] النصر.

[ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَىَ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ {71}  ] الانعام.

 

ثالثاً

ان سُنن الله تبارك وتعالى بوصفها نُظمَ علاقات مِن اسبابٍ وعواقبَ (نتائج) هي نُظم مُدْخَلاتٍ ومُخرَجاتٍ من الجنس نفسه . فمدخلات الحق والخير مُخرجاتها خير وفلاح . ومُدخلات الشر مُخرجاتُها شرٌّ وخيبة . وحين كانت مُدخلاتُ [ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ ] مدخلاتِ صِدْق كانت مُخرجاتُهم مُخرجاتِ صدْق ، وحين زاغ مَن بعدهم صارت مُخرجاتُهم فُرقةً وذِلّةً وذهابَ ريح !! تفصيل هذا في : بحثنا جواب السؤال الصعب : اين الخلل؟ والسؤال الاصعب : ما العمل ؟!

وقد ادرك عقلاء البشر هذه السُّنة العامة لله فقال قائلهم : من يزرع الشوك لا يحصد به عِنباً !!

رابعاً

 سُنن الله سبحانه في المخلوقين وكلّ المخلوقات تنطبق على الاوَّلين الذين خلَوْا من قبل وعلى الاخِرين الحاضرين. فمَن احب ان يعرف مُخرجات (نتائج) افعالِ الناس اليوم قبل ظهورها فليدرُس مُدخلات الاوَّلين ومُخرجاتِها (اسبابَها ونتائجَها) اوَّلاً من كتاب الله ثم مِن مفاصل التاريخ  :

[ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ {42} فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ {43} ] الروم :

http://kuno-rabbaniyeen.org/?page=details&newsID=106&cat=4

 وسيُدرك المتفكر فيها ان سُنن الله تعالى هي أقدار مِن اسباب ونتائج لا يملك احد تبديلها او تحويل نتائجها الى غير مستحق : ارجع الى بحثنا قراءة عصرية لمطلع سورة الاسراء وخواتيمها :

http://kuno-rabbaniyeen.org/?page=details&newsID=7&cat=6

 كما لا يملك احد ان يُبدِّل نسبتها الى غير الذي خلَقها. وبذلك يَحرُم ان تُنسب السُّنةُ بوصفها [ سُنَّةَ اللَّهِ ] الى أي بشر او مخلوق اياً كان حتى لو كان نبياً  رسولاً . فمَن نسب إلى الرسول أو النبي أو أيِّ بشر سُنّة فقد جعله شريكا لله ، تعالى الله عن أن يكون له شريك . وقد برّأ الله سبحانه كل رُسله وانبيائه من الافتراء عليه كالقول بأن لأحدهم سُنّةً ، وأمر الذين امنوا ان لا يؤذوهم بالافتراء عليهم كما افتُري على موسى بأنه رسول العِجل وافتُري على محمد (سلام عليه وعلى المرسلين) بأن له سُنَّةً شرّع فيها مِثل القرءان واكثر وانه أوتي القرءان ومثله معه !!

[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً {69} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً {70}]   الاحزاب.

 

خامساً

 ينطبق على سُنة الله تعالى ما ينطبق على كل شيء خلَقه الله [ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرا {2} ] الفرقان [ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى {2} وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى {3} ] الأعلى ايْ : صمَّم وبرمج . فقد صمم كل شيء ليؤدي غرضاً وصمَّمه وصمَّمَ كل شيء له به علاقة حتى يُؤدي كلٌّ منها الهدف المقدَّر له في يُسر مِثْلَ كل مخلوقات الله من الذرة حتى المجرة.

 ولمّا كانت سُنن الله سبحانه هي أقداره في ضبط العلاقات بين الاشياء وفي التغيير، فإن الحاجة الى سُننٍ واقدارٍ (قوانين ثابتة) تكون ماسةً جداً عند التغيير حتى لا تنفلت الامور، خاصة وان التغيير قدَر من اقدار الله في الكـون. والله سبحانه [ يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ {29} ] الرحمن. وقد وثق الله سبحانه سُنَّته (قدَره) في التغيير الانساني في سورة الرعد وبيّن فيها أنّ حِصَّة البشر مِن التغيير هي تغيير ما بأنفس الناس ( بدءاً بالرجال الذين بهم يبدأ الفساد ويجب أن يبدأ الإصلاح، ولذلك قال : ما بقوم ) من افكار وقيم ومفاهيم سلوكية .. وان حصته سبحانه هي تغيير ما بهم من اوضاع ، مع ما يصاحب التغيير مِن برْق ورعْد وصواعق يُصيب بها من يشاء، في اشارة الى الشدائد التي ترافق مخاض الولادة كما يلاحظ هذه الايام :

[ .. إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ {11} هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ {12} وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ {13}‏ ] الرعد.

[ ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {53} ] الانفال.

 

سادساً

 نحن ندرك خلْق الله ( ومن ذلك بعضُ سُننه) بقلوبنا وحواسنا وفِطرتنا السوية [ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ] [ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ {37} ] ق .. ولكن الخبر اليقين انما نأخذه من كلمات الله التي لا تبديل لها [ ..لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ... {64} ] يونس، وكذلك خَلْقُ الله [ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ... {30} ] 30 . ومن خَلقه سُننه [ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ] 43/35 . ومتاعب الانسان تبدأ وتتراكم حين يحاول أن يغير خلْق الله ، ومن خلْق الله سُننُ الله أو يحاول تغيير كلمات الله .

 لذلك توعَّد الشيطانُ ان يجعل الانسانَ يفعل هذا [..وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ ...ً {119} ] النساء. وحين عجَز الشيطان عن تغيير خلق الله تصميماً وبرمجةً لجأ الى التزيين للإنسان ليُغيّر كلمات الله - التي هي ارقى مِن خلْق الله - وينسُبَ اليه والى رسوله ما لم يقلْه حقَّ اليقين قرءاناً ، تماما كما نُسبت السُنّة والسُّنن الى غير الله افتراءً على الله .

 ومع الأسف نجح الشيطان في ذلك نجاحا كبيرا  :

[ وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنـدِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَـمُونَ {78}  ] ال عمران.

 لذلك قرّر الله سبحانه في 14/آية أنَّ اظلم الظلم (فهو اشدّ من الشرك) هو الافتراء على الله  ما لم يقُلْه لرسولِه حقَّ اليقين قرءاناً ، لأن هذه الافتراءات ادت الى التكذيب بئايات الله والإعراض عنها :

[ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ {17} ] يونس.

[ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أُوْلَـئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ {18}] هود.

[ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ {21} وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ {22}] السجدة .

وقد برَّأ الله سبحانه كل رسله وأنبيائه مما نَسبه البشر إليهم من افتراءات ومزاعم بأنهم يُشرِّعون مع الله ، وبيَّن ان كل الرسل والنبيين اوصوا مَن اتبعوهم ان يكونوا ربانيين(1) يُعلّمون الكتاب (2) ويدرسونه. لأنّ الكتاب هو الحافظ والعاصم من الضلال :

[ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ (1) تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ (2) تَدْرُسُونَ {79} ] ال عمران.

 وقد وردت كلمة ( الْكِتَابَ ) 230/ مرةً في القرءان لم تُعطف على واحدة منها كلمة سُنَّة كما زعم البشر ، بل عُطفت عَشْرَ مرات ( الحكمةُ/ حُسن التطبيق ) التي آتاها الله نبيين رسلاً وغيرهم . وقد ردَّ عليهم الرسول الكريم الذي نُسبت اليه السُنَّة افتراءً عليه .. ردَّ عليهم كما امره ربه :

 [ قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {16} ] الحجرات.

 وكتاب الله عز وجل هو حبل الله العاصم من التفرق. ولن يموت الناس مسلمين إلا اذا (1) اعتصموا به (2) ولم يتفرقوا :

[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ {102} وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ {103}]آل عمران.

 

فعلى الحريصين على ألّا يموتوا إلا وهم مسلمون ان ترتعد فرائصهم خوفاً وهم يرون أنفسهم معتصمين بخيوط طاغوت نسجتها العنكبوت بينما كتاب الله القرءان مهجورٌ فهْماً وتطبيقاً، وأوّل ما هُجر منه هاتان الآيتان               [ 102+103] من سورة آل عمران اللتان كثيرا ما يتصدر بعضُهما المؤتمرات والحوارات دون ان يُشير أي متكلم الى مفهومهما الإصلاحي الكبير. وقد حدث مثل هذا حتى في مؤتمر مكة (8/12/2005) الذي انعقد في جوار المسجد الحرام الذي انطلقت منه دعوة الحق في الاوَّلين، ويُفترض ان يكون هُدىً للعالَمين !!!

سابعا

 تؤرخ الآية 80/ آل عمران برقمها القرءاني  (373) لعام 373 / هـ           ( 983/984/م ) الذي تكرس فيه الضلال تحت حكم البويهيين حين طغى زَبدُ الأحاديث و (السُنّة المفتراة على الرسول والنبي معاً ) على القرءان المنزّل مـن السماء "17/13‏" بعـد أن اتّخذهُ العرب وغيـر العرب مهجوراً وفُرض القول بالسُّنة على الناس حتى اليوم مع ان أشهر كتب السُّنة عندهم ( البخاري ومسلم حتى وفاة مسلم عام 261 هجري ) خلت من أيِّ حديث يدعو إلى السُّنة . بل العكس هو الصحيح . فقد اتفق البخاري ومسلم على أن النبي لم يوصِ بشيء سوى أنه أوصى بكتاب الله . وانفرد مسلم بحديث الإعتصام المشهور ولكنه لم يذكر السُّنة أبدا : وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلوا : كتاب الله !! ولم يذكر السنة !! فليرجع مَن يحرص على دينه إلى كتاب الحج باب خطبة الوداع في الكتاب المذكور ليعلم مدى التزوير الذي أحدثه المُضلّون في دين الله . ويؤكّد هذا الفهم ان رقـم كلمة " مَهْجُوراًَ " في كلمات سورة الفرقان المكتوبة هو (373) كذلك :

 

 [ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا (373) (30)  وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31) ] 25 الفرقان.

 فعدوّ النبي من المجرمين هم الذين شغلوا الناس بالأحاديث والمرويات التراثية الخرافية ليصرفوهم عن القرءان حتى هجروه ! بعد أنْ لم يستطيعوا تزويره بسبب حفظ الله له . كما يؤكد هذا المفهوم الخطير الذي يجب أن ترتعد له فرائص كل من يظن نفسه مؤمناً ...تؤكده الآيتان 29+30 من سورة الأعراف اللتان تؤرخان لعودة الناس إلى الضلال الذي كانوا عليه قبل القرءان :

 [..وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ(373) تَعُودُونَ (29)(983) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30)(984) ] 7/ الأعراف .

 فرقم كلمة ( بَدَأكُم ) تعودون في كلمات سورة الأعراف المكتوبة (373) يشير إلى عام 373 / هـ الموافق لسنتي 983 / 984/ م وهما الرقمان القرآنيّان للآيتين 29+30/ من سورة الأعراف . فتكون هاتان الآيتان قد أرَّختا لعودة (المسلمين التراثيين!! ) إلى الضلال الذي دلّ عليه مفهوم الكلمات , وبرقم الكلمة التي أشار إليها العام الهجري (373) ألموافق للسنتين الميلاديّتين 983/984/م...

ثامناً

 وتتمة هذا البحث في ثلاث ايات من سورة النساء ذكر الله فيها اربعة اصناف من البشر ووصفهم بأنهم [ الْكَافِرُونَ حَقّاً ]. ولم يرد هذا الوصف في القرءان كله الا مرة واحدة كما لم يرد [ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً ] الا مرتين.

[ إِنَّ الَّذِينَ(1) يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ(2) أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ(3) نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ(4) أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً{150} أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً{151} وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَـئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً{152} ] النساء .

 فالصنف الاول هم الذين يكفرون بالله ورسله كقول من قال : لا إلهَ والكون مادة!

 والصنف الثاني هم الذين يعترفون بالله ورسله ولكنهم يفرِّقون بين الله ورسله قائلين مثلاً : القرءان هو قـول الله .. والسُّنة هي قول رسوله . فيجعلون قول الله ورسولِه وهو قول واحد كما شهِد الله في الآية (40/69) .. يجعلونه قولين ، مفرّقين بذلك بين قول الله وقول رسوله : أيْ مُفرقين بين الله ورسوله .

 والصنف الثالث هم الذين يُفرقون بين الرسل انفسهم فيؤمنون ببعضٍ ويكفرون ببعض بينما المؤمنون لا يفرقون بين احد من رسله.

 والصنف الرابع هم الذين يريدون ان يُدهنوا [ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ {9}] القلم  بمحاولة التوفيق بين الحق والباطل قائلين : بل نُؤمن بالكتاب والسنة الصحيحة أو الثابتة ، وشعارهم [ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً ] !!!!

تاسعاً

 وعلى النقيض من هذه الاصناف الاربعة يأتي الذين آمنوا بالله ورسله فلم يفرقوا بين الله ورسله في القول ، ولا بين الرسل انفسهم في الإيمان . هذا هو مفهوم   [ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ ] . وقد ذُكر ( الايمان بالله ورسله) خمس مرات في القرءان بمعنى الإيمان بأن قول الرسل هو قول الله المنزَّل عليهم فحسب. وقد وُصف الذين امنوا بالله ورسله بأنهم (الصديقون والشهداء عند ربهم)، وهذا يعني بأنهم مميّزون ، وانهم ليسوا مئات الملايين كما يظن الغافلون لأن الصديقين والشهداء سواء من الاولين او الاخِرين هم قليل ، ومقاعدهم في الجنة محدودة ومحجوزة لعدد قليل ، فاقتضى الأمر ان يُسابق الناسُ اليها كما يسابق طلاب المدارس الى عدد محدود من المعدلات العالية تسمح لهم بمقاعد محدودة في الكليات المرغوبة في الجامعات ، [ وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ ]  .

http://kuno-rabbaniyeen.org/?page=details&newsID=102&cat=5

: http://kuno-rabbaniyeen.org/?page=details&newsID=113&cat=5

[ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ ( الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ ) لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ{19} ... سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ{21} ] الحديد.

عاشراً

ختاما ، فإن على الذين أشركوا مع كلام الله الخالق العظيم كلاما لبشر هو عبدٌ لله في أحسن أحواله أن ترتعد فرائصهم خوفا حين يعلمون أنّ العصاة من البشر كلَِّهم يُؤخَر حسابهم إلى يوم الحساب .. إلاّ المتقولين المفترين على الله ورسوله . فإن عذاب هؤلاء الذين سماهم ربُّهم ظالمين ومجرمين يبدأّ وهم في غمرات الموت فيُعرضون على النار فور موتهم  ( اليوم ! اليوم ، وليس غدا !!! ) . ولعِظَم جُرمهم قال فيهم ربهم سلفاً [ وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ] 78/28 :

http://kuno-rabbaniyeen.org/?page=details&newsID=21&cat=5

[ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ : الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ {93} ] الأنعام .

[ هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ

وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ

أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ]

مدرسة الربانيين

  محمد راجح يوسف دويكات

نابلس- [ الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ] - فلسطين


 تعليقك على المقال

للطباعة أخبر صديق

 

تعليقات من الزائرين

1. 

طلب توضيح

 

مسلم رباني


2. 

الخلق مضافا إلى البشر يعني الإبداع فقط !

 

محمد راجح


3. 

مقال مركز من العيار الثقيل

 

محمد سمير


4. 

حمدا لله أنك بخير

 

محمد راجح


 
 
ما ينشر في هذا الموقع ( ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ) ( لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ ) وليس حقا لفرد أو أفراد
2008